يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
231
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه بن مسعود قال : كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ، ويهرم الكبير ، وتتخذ سنة مبتدعة يجرى عليها الناس ، فإذا غير منها شيء قيل قد غيرت السنة ، قيل متى ذاك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال إذا كثر قراؤكم ، وقل فقهاؤكم ، وكنز أمراؤكم ، وقل أمناؤكم ، والتمست الدنيا بعمل الآخرة ، وتفقه لغير العمل . حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن يحيى بن عمر قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا سفيان بن عيينة قال : بلغنا عن ابن عباس أنه قال : لو أن حملة العلم أخذوه بحقه وما ينبغي لأحبهم اللّه وملائكته والصالحون ولها بهم الناس ، ولكن طلبوا به الدنيا فأبغضهم اللّه وهانوا على الناس . وذكر عمر بن شيبة قال حدثنا حماد بن واقد قال حدثنا أبو حازم قال : قدم هشام بن عبد الملك المدينة فاجتمع اليه فقهاء الناس وإلى جنبي الزهري فقال لي الزهري يا أبا حازم ألا تحدث الناس بعض أحاديثك ؟ فقلت : بلى كان الناس الفقهاء مرة يستغنون بعلمهم عن أهل الدنيا ويقضون في علمهم ما لا يقضى أهل الدنيا في دنياهم ، فكان أهل الدنيا يقربونهم ويعظمونهم على ذلك ، فأصبح العلماء اليوم يبذلون علمهم لأهل الدنيا رغبة في دنياهم ، فلما رأى أهل الدنيا موضع العلم عند أهله زهدوا فيه وازدادوا رغبة في دنياهم . كان يقال : أشرف من العلماء من هرب بدينه عن الدنيا واستصعب قياده على الهوى . حدثنا أحمد بن محمد بن هشام قال حدثنا علي بن عمر بن موسى قال حدثنا الحسن بن عبد اللّه أبو أحمد قال حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن موسى قال حدثنا يحيى بن المغيرة المخزومي قال حدثني أخي عن أبيه عن عثمان بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أنزل اللّه في بعض الكتب أو أوحى إلى بعض الأنبياء : قل للذين يتفقهون لغير الدين ، ويتعلمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة ، يلبسون للناس مسوك الكباش ، وقلوبهم كقلوب الذئاب ، وألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم